بطالة الشباب بالمغرب.. سوق الشغل أمام اختبار التحولات الرقمية والذكاء الاصطناعي

هيئة التحريرمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
بطالة الشباب بالمغرب.. سوق الشغل أمام اختبار التحولات الرقمية والذكاء الاصطناعي

يواجه المغرب تحدياً متزايداً في إدماج الشباب داخل سوق الشغل، في وقت لا تزال فيه معدلات البطالة مرتفعة، بينما تفرض التحولات التكنولوجية المتسارعة واقعاً جديداً يعيد تشكيل طبيعة الوظائف والمهارات المطلوبة في السنوات المقبلة.

وتشير أحدث تقديرات منظمة العمل الدولية إلى أن معدل البطالة في صفوف الشباب المغاربة الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة بلغ 21.9 في المائة خلال سنة 2025، وهو مستوى يقل بشكل طفيف عن المتوسط المسجل في منطقة شمال إفريقيا، والذي ناهز 22.6 في المائة خلال الفترة نفسها.

وتأتي هذه الأرقام ضمن التقرير الجديد للمنظمة حول اتجاهات تشغيل الشباب في العالم لعام 2026، الصادر تحت عنوان «العودة إلى المستقبل»، والذي يرصد التحولات التي يشهدها سوق العمل العالمي والتحديات التي تواجه الأجيال الجديدة في الانتقال من التعليم إلى الحياة المهنية.

ولا تقتصر الإشكالية، وفق التقرير، على ارتفاع البطالة، بل تمتد إلى طبيعة الفرص المتاحة أمام الشباب ومدى توافقها مع التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، خصوصاً في ظل تسارع الرقمنة وتنامي الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ويضع هذا الواقع سوق الشغل المغربي أمام رهان مزدوج: توفير فرص عمل كافية للشباب من جهة، وتأهيلهم بالمهارات التي تفرضها الوظائف الجديدة من جهة أخرى، بما يجعل الاستثمار في التكوين والمهارات الرقمية عاملاً حاسماً في تعزيز قابلية الشباب للاندماج المهني.

وتبرز هذه المعطيات الحاجة إلى مواصلة تطوير السياسات العمومية الموجهة إلى التشغيل، وربط منظومة التعليم والتكوين بشكل أكبر بحاجيات المقاولات والتحولات التي يعرفها الاقتصاد، حتى لا يتحول التغير التكنولوجي من فرصة لخلق وظائف جديدة إلى عامل إضافي لتعميق الفجوة بين الشباب وسوق العمل.

وبين ارتفاع معدلات البطالة وتسارع التحول الرقمي، يبدو أن مستقبل تشغيل الشباب في المغرب لن يرتبط فقط بعدد مناصب الشغل التي سيتم خلقها، وإنما أيضاً بمدى قدرة الاقتصاد ومنظومة التكوين على إعداد جيل يمتلك المهارات اللازمة لمهن المستقبل.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة