أزمة صامتة داخل الجماعات الترابية.. شغور المناصب الحيوية يربك المرافق العمومية

هيئة التحرير23 يونيو 2026آخر تحديث :
أزمة صامتة داخل الجماعات الترابية.. شغور المناصب الحيوية يربك المرافق العمومية

في الوقت الذي تتطلع فيه الجماعات الترابية إلى تعزيز نجاعة خدماتها والاستجابة لتطلعات المواطنين، بدأت أزمة إدارية صامتة تتسلل إلى عدد من المرافق العمومية، بعدما كشفت تقارير رسمية عن تفاقم الخصاص في مناصب مديري المصالح داخل جماعات تابعة لجهات الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة ومراكش-آسفي، الأمر الذي أثار قلق المصالح المركزية بوزارة الداخلية ودفعها إلى تتبع الوضع عن كثب.

وأفادت تقارير صادرة عن أقسام الجماعات المحلية بالعمالات المعنية برصد اختلالات مرتبطة باستمرار شغور مناصب مديري المصالح، وهي مناصب تعد حجر الزاوية في تدبير الشأن الإداري المحلي، بالنظر إلى مسؤوليتها في تنسيق عمل مختلف الأقسام وتتبع تنفيذ قرارات المجالس المنتخبة وضمان حسن سير المرافق الجماعية.

وفي مواجهة هذه الوضعية، أوصت التقارير بإجراء تقييم شامل لوضعية الموارد البشرية داخل الجماعات المعنية، مع التركيز على مدى توفر الكفاءات والشروط التنظيمية الضرورية لضمان استمرارية الأداء الإداري ورفع مردوديته. كما دعت إلى موافاة الإدارة المركزية بتقارير دورية حول مخرجات هذا التقييم ومدى التقدم في معالجة الاختلالات المسجلة.

وشمل التتبع الجماعات التي تعاني تعثراً في استكمال هياكلها الإدارية أو تأخراً في شغل المناصب الحساسة، إلى جانب حالات تم خلالها اللجوء إلى تكليف موظفين لا يستوفون جميع شروط التأهيل لشغل مهام مدير المصالح، أو الاعتماد على حلول مؤقتة عبر أطر تقنية وإدارية لسد الخصاص القائم.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن عدداً من هذه المناصب ظل شاغراً بسبب إحالة مسؤولين على التقاعد أو وفاتهم دون تعويضهم وفق المساطر القانونية المعمول بها، في وقت يفضل فيه عدد من الأطر الإدارية عدم الترشح لهذا المنصب لما يرافقه من مسؤوليات وتحديات تدبيرية وقانونية كبيرة.

كما لجأت بعض الجماعات إلى إسناد مهام التسيير لأطر متوسطة أو دنيا بشكل مؤقت، أو إلى فتح باب الترشيح لشغل هذه المناصب دون تحقيق الإقبال المطلوب. ويتزامن ذلك مع أزمة أوسع مرتبطة بتدبير الموارد البشرية، نتيجة تزايد حالات الإلحاق وانتقال الموظفين إلى إدارات ومؤسسات عمومية أخرى.

وحذرت التقارير من تداعيات هذا الوضع على جودة التدبير المحلي، بعدما أفضى في بعض الحالات إلى إسناد ملفات مالية وتقنية حساسة إلى موظفين يفتقرون للخبرة اللازمة، ما تسبب في وقوع اختلالات مسطرية وتراجع في نجاعة الأداء الإداري، فضلاً عن ضياع موارد مالية وفرص تنموية مهمة كان من الممكن استثمارها لفائدة الساكنة.

وتعيد هذه المؤشرات إلى الواجهة إشكالية تدبير الموارد البشرية بالجماعات الترابية، باعتبارها أحد أبرز التحديات التي تواجه ورش إصلاح الإدارة المحلية، في ظل الحاجة إلى استقطاب الكفاءات وضمان استقرار الأطر الإدارية القادرة على مواكبة متطلبات التنمية الترابية وتحسين جودة الخدمات العمومية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة