الأسماك المغربية تتقدم في السوق الإسبانية.. الواردات تقفز بنحو 50% منذ وصول سانشيز

هيئة التحرير6 سبتمبر 2026آخر تحديث :
الأسماك المغربية تتقدم في السوق الإسبانية.. الواردات تقفز بنحو 50% منذ وصول سانشيز

في الوقت الذي يواجه فيه قطاع الصيد الإسباني ضغوطاً متزايدة بسبب ارتفاع تكاليف التشغيل وتراجع الأسطول وأعداد البحارة، تكشف أرقام التجارة الخارجية عن تحول لافت في الاتجاه المعاكس: الأسماك والقشريات المغربية تواصل تعزيز حضورها داخل السوق الإسبانية، وبوتيرة متسارعة منذ وصول بيدرو سانشيز إلى رئاسة الحكومة.

ووفق معطيات قاعدة «داتا كومكس» التابعة لوزارة الاقتصاد والتجارة الإسبانية، ارتفعت واردات إسبانيا من الأسماك والقشريات القادمة من المغرب من حوالي 91.7 مليون كيلوغرام سنة 2018 إلى 137.2 مليون كيلوغرام سنة 2025، أي بزيادة بلغت نحو 49.6 في المائة.

ولم تقتصر الزيادة على الكميات، إذ ارتفعت القيمة الإجمالية لهذه الواردات من حوالي 620.1 مليون يورو سنة 2018 إلى 864.6 مليون يورو سنة 2025، بارتفاع يقارب 39.4 في المائة، بينما سجلت القيمة أعلى مستوياتها خلال الفترة المدروسة سنة 2023، عندما بلغت نحو 901.7 مليون يورو.

وتبرز الأرقام أيضاً مفارقة اقتصادية مهمة؛ فالكميات المستوردة ارتفعت بوتيرة أكبر من القيمة المالية، وهو ما يعكس تقلبات أسعار المنتجات البحرية في السوق. فقد تراجع متوسط قيمة الكيلوغرام المستورد من حوالي 6.76 يورو سنة 2018 إلى 6.30 يورو سنة 2025، بانخفاض يقارب 6.8 في المائة.

ويأتي هذا التطور ضمن مسار أوسع يشهده التبادل التجاري الغذائي بين المغرب وإسبانيا. فقد ارتفعت قيمة واردات إسبانيا من المنتجات الفلاحية والغذائية المغربية من 1.524 مليار يورو سنة 2018 إلى 2.223 مليار يورو سنة 2024، بزيادة تقارب 46 في المائة.

في المقابل، يجد قطاع الصيد الإسباني نفسه أمام تحديات متراكمة، من بينها تقلص الأسطول وارتفاع تكاليف التشغيل وتراجع عدد البحارة. ويقدر الإنتاج البحري الإسباني بحوالي 700 ألف طن، في وقت يطالب فيه المهنيون مدريد بمزيد من الدعم للحفاظ على قدرة الأسطول على الاستمرار.

ويرى خافيير غارات، الكاتب العام للكونفدرالية الإسبانية للصيد البحري «سيبيسكا»، أن ارتفاع الواردات بالتزامن مع تراجع الإنتاج المحلي يثير مخاوف لدى المهنيين الإسبان، خصوصاً بشأن المنتجات القادمة من خارج الاتحاد الأوروبي، والتي يعتبر القطاع أنها لا تخضع دائماً للمعايير الاجتماعية والبيئية نفسها المفروضة على المنتجين الأوروبيين.

وتتداخل هذه المعطيات مع استمرار الجدل حول مستقبل اتفاق الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي، بعد إبطال القضاء الأوروبي للاتفاق السابق، وما رافق ذلك من مساعٍ لإيجاد صيغة جديدة تراعي الأحكام القضائية الأوروبية.

وبينما يواجه الأسطول الإسباني ارتفاعاً في تكاليف التشغيل، وعلى رأسها أسعار الغازوال التي تدور حول 1.20 يورو للتر، تواصل المنتجات البحرية المغربية توسيع حضورها في السوق الإسبانية.

وتختصر الأرقام مفارقة المشهد البحري بين البلدين: إسبانيا تكافح للحفاظ على أسطولها، بينما يواصل المغرب تعزيز موقعه كمورد مهم للمنتجات البحرية للسوق الإسبانية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة