الداخلة أكبر من خطاب الشتات والتفرقة

هيئة التحرير20 سبتمبر 2026آخر تحديث :
الداخلة أكبر من خطاب الشتات والتفرقة

كاتب المقال: بوشعيب قيري

في خضم الحملة الانتخابية، يؤلمني كثيرا أن أرى في الداخلة بروز محاولات صبيانية تريد زرع الوهم بوجود خطاب لا يليق بمدينة اختارت، عبر عقود، أن تبني مستقبلها على الوحدة والتعايش والانفتاح والعمل المشترك. وهم يريدون الإقناع بوجود خطاب يحاول، بصورة أو بأخرى، أن يقسم أبناء المجتمع إلى «أصيل» و«وافد»، وإلى من يحق له أن يتحدث باسم المدينة ومن ينبغي أن يظل في الصف الثاني.

هذا المنطق مرفوض، ليس فقط لأنه يسيء إلى المنافسة الانتخابية، وإنما لأنه يمس جوهر المواطنة. فالانتماء إلى الوطن لا يقاس بتاريخ العائلة ولا بمكان الازدياد، وإنما بما يقدمه الإنسان من عمل والتزام وخدمة للصالح العام.

لقد أصبحت الداخلة مدينة تشكلت من مساهمات أجيال متعددة، ومن رجال ونساء اختاروا طواعية وعن حب ووطنية صادقة الاستقرار فيها والعمل من أجلها. ومن غير المنصف أن تتحول هذه الحقيقة إلى مادة للمزايدة الانتخابية أو وسيلة لإقصاء فئة من أبناء المدينة وسكانها.

الانتخابات ينبغي أن تكون منافسة بين البرامج والكفاءات والحصيلة، لا بين الأصول والانتماءات. ومن حق الناخب أن يسأل المرشح: ماذا ستقدم لجهة الداخلة وادي الذهب؟ كيف ستترافع عنها لدى مصادر القرار؟ كيف ستدعم الاستثمار والتشغيل؟ ماذا ستفعل للشباب والنساء؟ وكيف ستدافع عن مصالح الجهة؟ وليس: من أين جاء والدك أو جدك؟

لقد خدمتُ جهة الداخلة وادي الذهب سنوات من مساري المهني، وتعلمت فيها أن التنمية لا تسأل الإنسان عن أصله قبل أن تستفيد من كفاءته، وأن المؤسسات لا يمكن أن تُبنى بمنطق «نحن» و«هم».

لذلك، فإن الرسالة التي أوجهها اليوم ليست إلى حزب بعينه ولا إلى مرشح بعينه، وإنما إلى الجميع: لا تجعلوا المنافسة الانتخابية سببا لزرع الانقسام بين أبناء الداخلة.

فالداخلة أكبر من حملة انتخابية، وأكبر من مرشح، وأكبر من حزب.

الداخلة وطنٌ مصغر؛ ومن يحبها حقا، يجمع أبناءها ولا يقسمهم.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة