على إيقاعٍ متسارع للأوراش الكبرى التي تعيد رسم ملامح الساحل الأطلسي للمملكة، يواصل مشروع الميناء الكبير الداخلة الأطلسي شقّ طريقه بثبات نحو التحقق، باعتباره أحد أكثر المشاريع الاستراتيجية طموحًا في المنطقة، وركيزة أساسية في رؤية المغرب لتعزيز حضوره البحري والاقتصادي على الصعيدين الإفريقي والدولي.
ترأس وزير التجهيز والماء، نزار بركة، أشغال الاجتماع الثاني للجنة المينائية المكلفة بتتبع مشروع الميناء الكبير الداخلة الأطلسي، في محطة جديدة لتقييم وتيرة التقدم في هذا الورش الضخم، الذي يُرتقب أن يشكل نقطة تحول في البنية التحتية البحرية للمملكة.
وقد عرف الاجتماع حضور كل من مديرة الموانئ والملك العمومي البحري بوزارة التجهيز والماء، سناء العمراني، ومديرة المديرية المؤقتة للإشراف على إنجاز الميناء، نسرين إيوزي، إلى جانب عدد من المسؤولين والخبراء وممثلي المؤسسات العمومية والخاصة المعنية بإنجاز المشروع.
وخلال هذا اللقاء، تم استعراض الحصيلة المرحلية لأشغال المشروع، حيث تم تسجيل تقدم مهم في عدد من المكونات الأساسية، من بينها انطلاق عمليات الردم المائي، والشروع في تصنيع كتل الرصيف، إلى جانب بدء أشغال تهيئة الأراضي المستصلحة، ووضع كتل “Cubipods” التي تُعد عنصراً أساسياً في حماية المنشآت المينائية من تأثيرات الأمواج.
كما تمت مناقشة تقدم الدراسات التقنية المصاحبة للمشروع، والتي شملت تكييف التصميم العام للميناء بما يتلاءم مع الخصوصيات الجغرافية للمنطقة، وتحيين نماذج حركة الأمواج، إضافة إلى استكمال الحملة الجيوتقنية التكميلية، والمصادقة على صفقة المراقبة التقنية التي أسندت إلى شركة SOCOTEC.
ولم يقتصر الاجتماع على تقييم ما تم إنجازه، بل تطرق أيضاً إلى ملامح المرحلة المقبلة من المشروع، حيث تم عرض البرنامج المرتقب خلال سنة 2026، والذي يتضمن اعتماد التصميم النهائي للميناء، واستكمال عمليات التفريغ البحري، والشروع في إنجاز الأرصفة، إلى جانب استكمال تهيئة الأراضي المستصلحة، مع تعزيز منظومة تتبع مؤشرات الصحة والسلامة والبيئة داخل الورش.
وفي ما يتعلق بالتقدم العام، كشف العرض المقدم أن نسبة التقدم المالي للمشروع بلغت 48.63 في المائة، في حين وصلت نسبة الإنجاز المادي إلى 57.16 في المائة، وهو ما يعكس دينامية متصاعدة في وتيرة الأشغال، نتيجة تعبئة تقنية ولوجستية مكثفة من طرف مختلف الفرق العاملة.
ويُصنف مشروع الميناء الكبير الداخلة الأطلسي ضمن أبرز المشاريع المهيكلة التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، في إطار رؤية استراتيجية شاملة تروم تعزيز الربط الأطلسي، وتكريس موقع المغرب كبوابة اقتصادية ولوجستية نحو إفريقيا، وكمحور أساسي في المبادرة الملكية الأطلسية الهادفة إلى تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، بما يعزز التكامل الإقليمي ويفتح آفاقاً جديدة للتنمية المشتركة.













