المغرب يراهن على موقعه الاستراتيجي في مواجهة التحولات الصناعية الأوروبية

هيئة التحريرمنذ 42 دقيقةآخر تحديث :
المغرب يراهن على موقعه الاستراتيجي في مواجهة التحولات الصناعية الأوروبية

في وقت تتجه فيه أوروبا إلى إعادة ترتيب سياستها الصناعية وتقليص اعتمادها على الخارج، يستبعد محللون اقتصاديون مغاربة وصينيون أن يؤدي قانون التسريع الصناعي الأوروبي، المرتقب اعتماده، إلى إضعاف جاذبية المغرب أمام الاستثمارات الصينية، مؤكدين أن موقع المملكة وتكامل مزاياها الاقتصادية والإنتاجية يجعلها قادرة على الحفاظ على موقعها كوجهة صناعية استراتيجية.

وكانت المفوضية الأوروبية قد اقترحت في مارس الماضي مشروع القانون بهدف حماية القاعدة الصناعية الأوروبية وتعزيز الإنتاج داخل الاتحاد وتقليص الاعتماد على القوى الخارجية، خصوصا الصين، في سلاسل الإمداد الحيوية. ويرى خبراء أن بعض مقتضيات التشريع قد تؤثر بشكل غير مباشر على المنتجات والاستثمارات الصينية المرتبطة بالسوق الأوروبية.

وأوضح يوسف الكراوي الفيلالي، الخبير الاقتصادي ورئيس المركز المغربي للحكامة والتسيير، أن تطبيق القانون لن يشكل، في تقديره، عائقا جوهريا أمام المغرب، بالنظر إلى اندماج المملكة في سلاسل الإنتاج الدولية وارتباط منظومتها الصناعية بشركاء ومستثمرين أوروبيين.

لكن التحدي، بحسب الخبير ذاته، قد يكون أكبر بالنسبة إلى بعض المصنعين الصينيين، خصوصا إذا تمكن الاتحاد الأوروبي من رفع قدرته الإنتاجية وزيادة القيمة المضافة داخل حدوده، وهو ما قد يؤثر على عدد من الصناعات الصينية المقامة في إفريقيا بهدف التصدير إلى السوق الأوروبية.

وفي ظل هذه التحولات، ستصبح القدرة على التحكم في تكاليف الإنتاج، وضمان الجودة، وخفض الانبعاثات الكربونية، والتكيف مع الرسوم والمعايير الأوروبية، عناصر حاسمة للحفاظ على تنافسية المنتجات المصنعة في المغرب.

من جانبه، قلل نادر رونغ هوان، المحلل الاقتصادي الصيني وعضو مجلس إدارة الجمعية الصينية لدراسات الشرق الأوسط، من احتمال أن يؤدي التشريع الأوروبي إلى تراجع ثقة المستثمرين الصينيين في المغرب أو إضعاف التعاون الصناعي بين البلدين.

وأوضح أن الاستثمارات الصينية في المملكة تقوم على تكامل واضح بين القدرات الصناعية والتكنولوجية للصين، والمزايا التي يوفرها المغرب، وفي مقدمتها موقعه الجغرافي الاستراتيجي، وموارده من المعادن والمواد الأولية، وقربه من الأسواق الأوروبية.

ويبرز هذا التكامل بشكل خاص في قطاعات السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة، وهي قطاعات مرشحة لمزيد من التوسع في ظل التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي والسباق نحو الصناعات الخضراء.

وبناء على ذلك، يرى هوان أن اعتماد التشريع الأوروبي لن يغير بصورة جوهرية عوامل الجذب التي يقوم عليها الاستثمار الصناعي الصيني في المغرب، وإن كان سيدفع الشركات إلى مزيد من التكيف مع القواعد والمعايير الجديدة للسوق الأوروبية.

وبين تشدد أوروبي متزايد ورغبة صينية في توسيع حضورها الصناعي خارج آسيا، يجد المغرب نفسه أمام فرصة لتعزيز موقعه كمنصة صناعية تربط بين أوروبا وإفريقيا وآسيا، مستفيدا من موقعه الجغرافي ومنظومته الصناعية المتنامية.

ويبدو أن الرهان المغربي لن يكون فقط على جذب الاستثمارات، بل على تحويل الموقع الاستراتيجي للمملكة إلى قيمة صناعية مضافة، تجعل من المغرب شريكا لا غنى عنه في سلاسل الإنتاج والتصدير العالمية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة