بمناسبة الذكرى السنوية لتأسيسها، أصدرت جمعية “الطبيعة مبادرة” بياناً للرأي العام جددت من خلاله التزامها بالدفاع عن البيئة والتراث الطبيعي والأثري، مؤكدة أن الحفاظ على هذه الثروات الوطنية يظل الهدف الذي تأسست من أجله الجمعية، في ظل ما وصفته بتزايد التهديدات التي تطال عدداً من المواقع الطبيعية والأثرية بالمملكة.
وأوضحت الجمعية أن مجال تدخلها يشمل حماية البيئة والتراث الطبيعي والأثري، من خلال رصد الانتهاكات البيئية والتبليغ عنها لدى الجهات المختصة، والتحسيس بأهمية المواقع الطبيعية والأثرية وضرورة صونها، والمرافعة من أجل سن وتفعيل التشريعات الحمائية، إلى جانب التعاون مع المجتمع المدني والسلطات المحلية لإيجاد حلول مستدامة، وتوثيق الموروث البيئي والأثري الوطني ونشر المعرفة المرتبطة به.
وفي الشق المتعلق بالمواقع الأثرية، نبهت الجمعية إلى تنامي عمليات النبش غير المشروع والتخريب التي تستهدف عدداً من المواقع الأثرية، معتبرة أن هذه الممارسات تشكل اعتداءً على الإرث الإنساني المشترك، لما تسببه من إتلاف للسياق الأثري وحرمان الباحثين والأجيال المقبلة من فهم جوانب مهمة من التاريخ الحضاري، فضلاً عن تغذية شبكات تهريب الآثار. وطالبت في هذا الإطار بتكثيف المراقبة الميدانية وتشديد العقوبات وتعزيز التعاون مع المنظومة القضائية للحد من هذه الظاهرة.
كما سلط البيان الضوء على الوضع البيئي بسبخة امليلي، التي تعد من أبرز المواقع الطبيعية ذات القيمة البيئية النادرة، مشيراً إلى تعرضها لضغوط متزايدة بسبب بعض السلوكيات غير الملائمة للزوار، من بينها نقع الأرجل في المياه، وإطعام أسماك التيلابيا التي تعتبر نوعاً دخيلاً غازياً، إضافة إلى التبول العشوائي، وهي ممارسات قالت الجمعية إنها تؤثر سلباً على التوازن البيئي للموقع. ودعت السلطات المعنية إلى التدخل العاجل عبر وضع ضوابط للزيارة وتوفير الحراسة الميدانية وإحداث بنية تحتية ملائمة لحماية الموقع.
وفي ما يخص موقع “الكثيب الأبيض” (La Dune Blanche)، حذرت الجمعية من التدهور الذي يطاله نتيجة تزايد الأنشطة الرياضية المرتبطة بالرمال والمياه، مثل التزلج على الرمال وركوب الأمواج الرملية وغيرها من الأنشطة التي تساهم، بحسب البيان، في إزاحة كميات كبيرة من الرمال وتفتيت الطبقة السطحية للكثيب، مما يسرع من تآكله وفقدانه لخصائصه الجيولوجية. ودعت إلى تصنيف الموقع منطقة محمية، وتحديد مسالك خاصة للزيارة، ومنع الأنشطة الرياضية التي تؤثر على استقراره.
وتطرقت الجمعية كذلك إلى الوضع البيئي بمنطقة لاساركا، التي تحتضن نظاماً بيئياً مهماً يشكل موئلاً لطائر النحام الوردي ونباتات متكيفة مع البيئات الرطبة المالحة. وأعربت عن قلقها من تصاعد مستويات التلوث بالموقع، محذرة من انعكاساته على التوازن البيئي وعلى مصادر غذاء هذا الطائر وسلوكه التكاثري، فضلاً عن تأثيره على الغطاء النباتي المحلي. وطالبت بإجراء دراسة علمية ميدانية عاجلة لتحديد مصادر التلوث، وإلزام المتسببين بمعالجته وتعويض الأضرار الناتجة عنه، مع تفعيل الحماية القانونية للمنطقة.
وبخصوص محمية الصفية بإقليم أوسرد، أكدت الجمعية انخراطها إلى جانب شركائها من المنظمات البيئية والهيئات العلمية في جهود دعم تأقلم الوحيش الصحراوي، من خلال المتابعة الميدانية والمرافقة العلمية وتعزيز الوعي المحلي بأهمية هذا الموروث الطبيعي. غير أنها أعربت عن أسفها لما وصفته بالتراجع المقلق في أعداد الوحيش الصحراوي داخل المحمية، مرجعة ذلك إلى استمرار القنص الجائر، وضعف الوعي البيئي لدى بعض الفئات المجاورة، فضلاً عن ما اعتبرته قصوراً في منظومة تدبير المحمية نتيجة محدودية الإمكانيات البشرية واللوجستية وغياب مخطط تدبيري متكامل ومحيّن.
وفي الوقت الذي ثمنت فيه المجهودات التي تبذلها السلطات المحلية والمجالس المنتخبة بكل من جماعة بئر كندوز ومجلس جهة الداخلة وادي الذهب، إلى جانب مصالح الوكالة الوطنية للمياه والغابات، دعت الجمعية إلى مراجعة شاملة لمنظومة تدبير محمية الصفية، وتعزيز الموارد البشرية والمادية المخصصة لها، وتفعيل برامج تربية الوحيش الصحراوي وإعادة توطينه بما يساهم في دعم التنوع الجيني وضمان استمرارية هذه الأنواع.
وفي ختام بيانها، أكدت جمعية “الطبيعة مبادرة” أن الذكرى السنوية لتأسيسها تشكل مناسبة لتجديد الالتزام بالدفاع عن البيئة والتراث الطبيعي والأثري، معتبرة أن ما تتعرض له هذه المواقع من إهمال أو تدمير يمثل خسارة حضارية لا تعوض. كما وجهت نداءً إلى الحكومة والجماعات المحلية ومكونات المجتمع المدني والمواطنين من أجل تحمل مسؤولياتهم المشتركة في حماية هذه الثروات، مؤكدة استمرارها في أداء رسالتها من أجل صون الطبيعة والحفاظ على مكونات التنوع البيئي والتراثي الوطني.













