“الداخلة بين ورقة الامتحان وسنة الاستدراك: المدينة تراقب”

هيئة التحريرمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
“الداخلة بين ورقة الامتحان وسنة الاستدراك: المدينة تراقب”

بقلم : الصغير محمد

الداخلة اليوم ليست مجرد مدينة على الخريطة، بل مسرح حقيقي للاختبار، امتحان مفتوح أمام ساسة المدينة. ورقة الامتحان السياسية هنا، رغم وضوحها، لم تُقرأ كما يجب، ولم تُفهم الإشارات الكامنة فيها إلا من قبل قلة قليلة. القليلون فقط من يملكون القدرة على ترجمة الانتظارات إلى أفعال، أما الغالبية فقد اكتفت بالسطحية، بالمرور على الأسئلة دون أن توقف لحظة للتفكير في عمق المعادلة.

السنة الاستدراكية هنا تبدو كفرصة ثانية، لكنها ليست ضمانًا للنجاح. فالمواطنون يراقبون، يقيسون، ويحسبون كل خطوة. لا يكفي أن تعرف الأسئلة أو تحاول تصحيح الأخطاء، بل يجب أن تفهم ما وراء الورق، أن تعرف ما يهم الناس، وأن تتحرك بما يضمن لهم نتائج ملموسة. النقاط لا تُسجل فقط على الأوراق، بل في الشوارع، في الأسواق، في المدارس، في حياة الناس اليومية.

الداخلة تعيش اليوم حالة من الانتظار النشط. سكانها ليسوا صامتين، بل عينهم على كل حركة سياسية، وكل قرار يُتخذ، وكل وعود تُطلق. وهذا الانتظار ليس تهديدًا، بل اختبارًا صادقًا للجدية، لمدى فهم النخب لمشاكل المدينة، وقدرتهم على التحرك داخل الواقع وليس فقط على الورق.

السياسة في الداخلة ليست شعارات جوفاء، ولا كلمات متكررة على صفحات الجرائد. السياسة هنا تُقاس بالأفعال، بالقدرة على تحويل النوايا إلى نتائج ملموسة، وبالاستجابة لما يلمسه الناس في حياتهم اليومية. من يقرأ المدينة بعين واعية، ومن يفهم متطلبات السكان، ومن يستطيع أن يترجم الرؤية إلى مشروع عملي، سيجد أن الاستدراك فرصة حقيقية لإعادة الثقة، لتعويض ما فات، ولتأكيد أن السياسة هي أكثر من ورقة امتحان، هي مسؤولية فعلية تجاه الناس.

أما من اكتفى بالمعدل، أو بالسطحية، فحتى إن أعطته السنة الاستدراكية فرصة ثانية، فقد يكتشف أن الامتحان الحقيقي لا يُقاس بالنقاط أو بالحسابات، بل بعلاقة السياسي بالمجتمع، بقدرته على تقديم حلول واقعية، وفهمه لما يعيشه المواطن في يومياته.

الداخلة، في نهاية المطاف، مرآة صادقة لكل من يسعى لفهمها. كل قرار، كل خطوة، كل محاولة للاستدراك، تُسجل وتُراقب. المدينة هنا لا تُعطي درجات على الورق فقط، بل على الفعل، على النية، على الصدق، على القدرة على التغيير الحقيقي. وبين ورقة الامتحان وسنة الاستدراك، يكمن الاختبار الحقيقي: من يفهم، ومن يكتفي بالمظاهر، ومن يترك أثرًا، ومن يمر مرور الكرام.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة