اختفاء حقيبة التواصل من حكومة المنصوري.. ماذا عن مستقبل الصحافة؟

هيئة التحريرمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
اختفاء حقيبة التواصل من حكومة المنصوري.. ماذا عن مستقبل الصحافة؟

في حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، لم يكن كل ما استوقف الانتباه هو ما ظهر في لائحة التعيينات، بل أيضا ما غاب عنها. فبين الأسماء التي عادت إلى واجهة التدبير العمومي، والحقائب التي وجدت طريقها إلى التشكيلة الجديدة، برز سؤال لا يقل أهمية عن هوية الوزراء أنفسهم: أين اختفى قطاع التواصل، ومن سيتولى تدبير ملفاته في المرحلة المقبلة؟

ليس الأمر مجرد تغيير في توزيع الحقائب الوزارية، ولا تفصيلا إداريا يمكن تجاوزه في انتظار استكمال هندسة الحكومة. فالتواصل، بما يتصل به من صحافة ونشر وسينما وإعلام سمعي بصري، ليس قطاعا هامشيا في علاقة الدولة بالمجتمع، بل مجال تتقاطع فيه حرية التعبير، والسياسات الثقافية، وتدبير المال العام، وحدود المسؤولية السياسية والمؤسساتية.

وخلال المرحلة السابقة، كان القطاع جزءا من وزارة الثقافة والشباب والتواصل، التي راكمت على طاولتها ملفات ظلت محط نقاش واسع، بعضها يتجاوز حدود التدبير اليومي إلى أسئلة أعمق تتعلق بحكامة المؤسسات، وشفافية الدعم العمومي، ومستقبل المقاولات الصحفية، وطبيعة العلاقة بين الدولة والمشهد الإعلامي.

وفي مقدمة هذه الملفات، تبرز أزمة المجلس الوطني للصحافة، بما تثيره من نقاش حول التنظيم الذاتي للمهنة، وشرعية آليات التدبير، وضرورة إيجاد مخرج مؤسساتي يعيد الثقة إلى قطاع يعيش على وقع تحولات متسارعة وتحديات مهنية واقتصادية متزايدة. وإلى جانب ذلك، يظل الدعم العمومي الموجه إلى المقاولات الإعلامية والإنتاجات السينمائية والتلفزيونية ملفا مفتوحا على أسئلة الاستحقاق والشفافية والنجاعة.

لكن غياب قطاع التواصل عن التشكيلة الحكومية الجديدة لا يقدم، في حد ذاته، جوابا عن مصير هذه الملفات، بقدر ما يفتح الباب أمام احتمالات متعددة: هل يتعلق الأمر بإعادة توزيع الاختصاصات بين قطاعات حكومية قائمة؟ أم أن التواصل سيجد لنفسه موقعا جديدا ضمن هندسة حكومية مختلفة؟ أم أن الأمر يستدعي ترتيبا مؤسساتيا خاصا، يحدد بوضوح الجهة المسؤولة عن اتخاذ القرار ومتابعة الملفات العالقة؟

وتظل فرضية إلحاق بعض الاختصاصات برئاسة الحكومة من بين السيناريوهات المطروحة للنقاش، تماما كما يطرح السؤال حول دور المؤسسات المهنية والتنظيمية، وفي مقدمتها المجلس الوطني للصحافة. غير أن أي حديث عن نقل الاختصاصات أو إسنادها إلى جهة بعينها يظل رهينا بقرارات رسمية واضحة، لا بمجرد التأويلات التي تفرضها قراءة التشكيلة الحكومية.

والسؤال هنا لا يتعلق فقط بمن سيحمل اسم القطاع أو بأي وزارة ستُدرج اختصاصاته، بل بمن سيتحمل المسؤولية السياسية عن قراراته، ومن سيخضع للمساءلة بشأن اختياراته، وكيف ستُدار الملفات التي لا تحتمل مزيدا من الانتظار، خصوصا حين يتعلق الأمر بمستقبل المقاولات الصحفية واستقرارها الاقتصادي، وبقواعد توزيع الدعم العمومي، وبإعادة ترتيب البيت المهني للصحافة.

ففي السياسة، قد تختفي حقيبة من الصورة من دون أن تختفي الملفات التي كانت تديرها. وقد يتغير العنوان الإداري، بينما تظل الأسئلة نفسها معلقة، تنتظر من يملك سلطة القرار ووضوح الرؤية.

وبين غياب قطاع التواصل عن التشكيلة الحكومية وانتظار ما ستكشف عنه القرارات التنظيمية المقبلة، يبقى مستقبل الصحافة مرتبطا بوضوح الاختصاصات، واستمرارية التدبير، وضمان الشفافية في القرارات المؤثرة في المشهد الإعلامي.

فهل نحن أمام نهاية مرحلة في تدبير التواصل، أم أمام إعادة تموضع له داخل الحكومة الجديدة؟ سؤال يتجاوز شكل الهندسة الحكومية إلى جوهر المسؤولية السياسية والمؤسساتية، ويضع الملفات العالقة أمام اختبار جديد: من سيتولى تدبيرها، ومتى ستتضح معالم المرحلة المقبلة؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة